محمد متولي الشعراوي

4496

تفسير الشعراوى

لا تستطيع أن تدركها أنت بمجرد النظر ، كالميكروب ، أو تدركها بصعوبة كالذبابة والبعوضة وبكل هذه الكائنات كل مقومات حياتها ، حتى الكائن الذي لا معدة له يجهزه خالقه بقدرة على امتصاص الدماء مباشرة بعقله أو غريزته ويسعى ليأكل ويملأ معدته وله أجهزة تحول غذاء ليكون دما . إذن فليست العظمة مقصورة على خلق السماوات والأرض فقط ، لذلك يقول الحق : وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أي من أول شئ يقال له شئ ، صار محكوما عليه وجوديا ، بأنك إن نظرت إليه ستجد الأجهزة التي تعطى له الحياة ، وتعينه ، حتى وإن كانت حواس استشعارية في ذات هذا الكائن ، ولا يقوى عليها صاحب العقل . مثال ذلك : نجد أن ما يفر قبل حدوث الزلازل هو الحمير التي نتهمها بالغباء . وحين يتأمل العقل ما وصل اليه العلم في البحث في عالم الحيوان وعالم البحار ، سنجد الإيمان بضرورة وجود خالق حكيم . وإن كان الكافرون مصروفين عن النظر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللّه من كائنات قد لا تراها العين المجردة ، كان عليهم أن يراعوا مصلحتهم فعسى أن يكون قد اقترب أجلهم . إننا نعلم أن الإنسان جنس ، وأن له نوعين : نوع ذكورة ، ونوع أنوثة ، وبينهما جنس مشتبه نسميه الخنثى ، والأجناس لها أفراد متعددة . وكل واحد له خلق ، وكل واحد له موهبة ، وكل واحد له مهمة . وساعة يطلب منا الحق : إياك أن تستصغر شيئا منك ضد غيرك ، وإياك أن تستكثر شيئا منك لغيرك ، ويجب عليك أن تجعل كلمة « شئ » هذه هي المقياس ، ولذلك يقول لك الشرع : إنك حين تقدم حسنة إياك أن تستكثرها ، بل قل هي ليست بشئ ذي بال . وإن همّ واحد بعمل سيئة فلا يقل : وماذا ستفعل لي سيئة واحدة ؟